الشيخ السبحاني

65

المختار في أحكام الخيار

خيار المجلس وبيع الصرف والسلم : لا اشكال في شمول اطلاق الدليل لبيع الصرف بعد التقابض ، والسلم بعد الاقباض ، إنّما الكلام في شموله لما قبلهما . وبعبارة أخرى : الكلام في مبدأ الخيار ، فيهما بعد كونه من حين العقد في غيرهما فهنا وجهان : الأوّل : إنّ مبدأ الخيار هو العقد في غير الصرف والسلم لظهور النص في كون البيع علّة تامّة للخيار وأمّا فيهما فإنّما هو بعد التقابض والإقباض ، وذلك لأنّ الخيار يتعلّق بالعقد الصحيح ، والمفروض أنّه لا صحّة قبلهما ، فلو تبايعا ولم يتقابضا ، وتفرّقا ، بطل العقد ، بخلاف ما إذا تفرّقا في غيرهما فلا يبطل العقد ، وبذلك يظهر الفرق بين التقابض في الصرف والسلم والتقابض في غيرهما ، فإنّ التقابض في الأوّل مكمّل للعقد وجزء منه ، ولولاه لكان العقد ناقصا وهذا بخلافه في غيرهما ، فإنّ البيع والعقد كاملان ، وليس التقابض إلّا عملا بالتعهّد وخروجا عن عهدة الواجب الذي فرضه عليهما العقد . وإن شئت قلت - في وجه عدم الخيار قبل التقابض - : إنّ الخيار فك العقد الصحيح وحلّه وهو فرع كونه موجودا ، والمفروض أنّه لا يتمّ إلّا بالتقابض وهو غير متحقّق بعد ، ويترتّب عليه : أنّه لا موضوع للخيار قبل التقابض والدليل لا يعمّهما بل هو خارج عنه موضوعا . الثاني : إنّ مبدأ الخيار هو العقد مطلقا ، غاية الأمر : أنّ جعل الخيار قبل إكمال العقد ، يتوقّف على وجود الأثر وهو موجود ، لأنّه إن قلنا بوجوب التقابض تكليفا ، فثمرته هو رفع وجوبه بالفسخ فله أن يمتنع عنه بعده ، وإن قلنا بعدم